النفس في الممارسات العامة والخاصة ، واللَّه العالم .
تحريم قتل النفس
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
إن اللَّه حرّم قتل النفس ، لأنّه اعتبر الحياة أمانة عند صاحبها وعند الناس الآخرين ، فلا يجوز للإنسان قتل نفسه ، لأن اللَّه لم يمنحه الحرية في ذلك ، كما لا يجوز له الاعتداء على حياة الآخرين ، لأن اللَّه لم يجعلها مباحة لأحد لأنه - سبحانه - يريد للحياة أن تعيش آمنة مطمئنة ، في نطاق نظام قويٍّ متكامل ، يعيش كل أفراده مسؤولية الحفاظ على الحياة ، من خلال خوف اللَّه ومحبته ، فذلك ما يمكن أن يحفظ للحياة أمنها وطمأنينتها ، لأنه يؤكدها على قاعدة ثابتة مستقرّة لا مجال فيها للاهتزاز والتلوّن ما دام الإيمان حيّا في قلب الإنسان ، ولذلك كانت عقوبة القتل العمد الذي ينطلق من خيانة أمانة الحياة الخلود في نار جهنم ، ولم يستثن إلا الحالات التي يفرض فيها النظام العام الذي يراد منه الحفاظ على الحياة كالقصاص ، والحد الشرعي في الجرائم التي تخلُّ بأمن الناس وشرفهم وكرامتهم وحريتهم .
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
. فهذه الوصايا الخمس هي من القضايا التي تحتاج إلى مزيد من التأمل والتفكير في طبيعة النتائج الإيجابية التي تترتب على الالتزام بها ، في انسجام الإنسان مع فطرته لأنها من القضايا التي تنسجم مع الفطرة ، في ما تصلح به الحياة ويصلح به أمر الناس ، ولعله لذلك كان ختامها بقوله ،
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
، لما في ذلك من الارتباط الوثيق بالتعقل والتفكر والتدبّر .