تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وعلى كلّ فإن الآية توحي بأن على صاحب الزرع أن يؤدي هذا الحق للفقراء والمساكين عند حصاده ، وقد جاء في تفسير العياشي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام في الآية قال : أعط من حضرك من المسلمين فإن لم يحضرك إلا مشرك فأعط « 1 » . وهذا دليل على روح السماحة والعطاء التي يريد الإسلام للإنسان المسلم أن يعيشها مع كل الناس المحرومين سواء أكانوا من المسلمين أم كانوا من المشركين ، بروحية عطاء وإحساس بآلام الفقراء والمساكين ، من أيّ دين كانوا ، وربّما كان التعبير بكلمة
حَقَّهُ
في ما يعطيه الإنسان من الثمر ، سواء أكان واجبا أم كان مستحبا ، دلالة على أن قضية العطاء في الإسلام ليست منحة ذاتية تنطلق من شعور بالفوقية كما يحس به المعطي تجاه الفقير بل هي حقّ يؤديه لصاحبه ، لأن المال للَّه ، فإذا أراد اللَّه من الإنسان أن يعطيه لأحد ، مستحبا كان أو واجبا فإنه يعطيه من موقع الحق ، لا من موقع التفضّل ، ممّا يحفظ به للفقير كرامته ، وللمعطي روحيته وإيمانه ، وهذا هو المعنى الذي ينبغي للتربية الإسلامية أن تؤكد عليه في ما تستهدفه من بناء الشخصية المسلمة ، فعلى المسلم أن يحسّ دائما بأن عليه حقّا للناس في ماله ، وفي كل ما رزقه اللَّه من طاقة ، على أساس ما للَّه عليه من حق في ذلك كله ، فهو عندما يعطي ، فإنما يؤدي حق اللَّه للآخرين .

الثالثة :

وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
. قد يكون الموضوع في هذه الفقرة ، إتيان الحق للفقراء ، في ما جاءت به بعض الأحاديث في أن لا يعطي الإنسان عطاء المسرف الذي لا يبقي لنفسه ولا لعياله شيئا ، فقد روى الطبري وغيره عن ابن جريج قال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس جدّ نخلا فقال : لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليست له
هامش
( 1 ) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 381 .