تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
نطاقه الخاص أو العام ، بل يترك الآية في محتواها الشامل . وعلى ضوء هذا فإن من الممكن أن نأخذ منها الفكرة العامة الداعية إلى أن لا يتجاوز المؤمنون الحدود الطبيعية التي تصلح بها أمورهم في ما يتصرفون به من مالهم ، فلا يسرفون ولا يبذّرون فيه ، ولا يضعونه في غير موضعه ، ولا يسرف الفقير الآخذ بتضييعه ، لأن اللَّه يريد للإنسان أن يعرف بأن المال حاجة ، وليس لهوا ، فينبغي له أن لا يتجاوز به حدود حاجته ، وأن الملكية وظيفة ومسؤولية ، وليست ترفا وامتيازا ، فينبغي له أن لا يتصرف بها إلا في حدود الوظيفة والمسؤولية الفردية والاجتماعيّة ، ليمكن للحياة أن تسير في مجراها الطبيعي ، وتتوازن في علاقاتها العامة والخاصة ، فلا يذهب شيء من المال هدرا ، ولا يقع شيء منه في غير موضعه ، وبذلك يكون الإنسان منسجما مع إرادة اللَّه وحكمته في تحريك النظام الكوني . وإذا كان اللَّه يريد للإنسان أن لا يكون مسرفا في ماله ، فإنه لا يريد منه أن يكون مسرفا في أكله وشربه ، وفي ممارسة شهواته ، سواء كان ذلك في حياته الفردية أو الاجتماعية . وربما نجد في بعض الكلمات الواردة عن أئمة أهل البيت عليه السّلام ، ما يجعل من الإسراف ، طرح شيء مما اعتاد الناس طرحه ، إذا كان هناك منفعة تحصل منه ، وذلك في ما جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : إن القصد أمر يحبه اللَّه عز وجل وإن السرف أمر يبغضه اللَّه ، حتى طرحك النواة ، فإنها تصلح للشيء وحتّى صبّك فضل شرابك « 1 » . فإن الفكرة الاقتصادية التي نستوحيها من هذه الكلمة ، أن على الفرد أو الأمّة أن تدرس ما في الأشياء التي بيدها من خلال ما فيها من منافع وفوائد ، فتحاول أن تستثمرها في ذلك ، ولا تطرحها في الأرض ، استهانة بها ، أو لأن العادة اقتضت ذلك ، أو لأنها تكسل عن الاستفادة منها ببذل الجهد في ذلك . ونلاحظ في هذا المجال مثل نواة التمر والزيتون التي يمكن استخدامها
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 4 ، ص : 52 ، رواية : 2 .
من وحي القرآن — صفحة 347 | السيد محمد حسين فضل الله