تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ثمرة فأنزل اللَّه :
وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 1 » وروي ذلك عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل :
وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
فقال : كان فلان ابن فلان الأنصاري سماه وكان له حرث ، وكان إذا أجذّ يتصدق به وبقي هو وعياله بغير شيء فجعل اللَّه ، ذلك سرفا « 2 » . وربّما كان الأساس في ذلك ، أن اللَّه يريد للإنسان أن يكون واقعيا متوازنا في صدقاته ، ربما يستغني عنها في بعض الحالات ولكنه لن يستطيع الثبات على أساس الاستغناء عنها دائما . فإذا أعطى كل شيء أوّل مرة ، وثاني مرّة ، فإنه سيواجه ردّة الفعل الثالثة أو الرابعة ضدّ الصدقة كمبدإ ، لأن حاجاته ستتحداه وستتكاثر ، بسبب إهماله لها في المرة الأولى والثانية ، وأما إذا أعطى شيئا وأبقى لنفسه شيئا ، فإنه يبقى في خط التوازن الطبيعي للأشياء ، وبذلك يمكن له أن يستمرّ ويبقى على الخط إلى ما شاء اللَّه . وقد عبّر اللَّه عن ذلك في ما جاء به التفسير في قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة : 195 ] من إنفاق الإنسان جميع ماله باعتبار أنه لون من ألوان إلقاء النفس في التهلكة في ما قد يؤدي إليه الإفلاس الكلي من الوقوع في قبضة الهلاك . وقد ورد في بعض الأخبار ، أن اللَّه لا يريد للإنسان أن ينفق كل ماله ويترك أولاده ، من بعد موته ، يسألون الناس ، وهذا كله مما يؤكد الفكرة التي ألمحنا إليها من عدم الإسراف في الصدقة . ولكن هذا التطبيق التفسيري على هذا المورد الخاص ، لا يعني أن الفقرة تختص به ، لا سيّما إذا لاحظنا ما ذكره بعض المفسرين من أن ثابت بن قيس كان أنصاريا مدنيا ، بينما كانت الآية مكية ، مما يوحي بأن ما ذكر في سبب النزول كان تطبيقيا ، من قبل الرواة ، وليس مناسبة لنزول الآية . وبقطع النظر عن هذه الملاحظة ، فإن سبب النزول لا يخصص الآية في
هامش
( 1 ) تفسير الطبري . ( 2 ) البحار ، م : 34 ، ج : 93 ، ص : 63 ، باب : 10 ، رواية : 17 .