تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
في بعض المنافع العامة ، ومثل الماء الذي يصبّه الإنسان في الأرض بعد الانتهاء من الشراب ، فإن من الممكن أن يحتفظ به الإنسان ، فلا يصب في كأسه أكثر مما يحتاج إليه ، أو يحتفظ بما في الكأس لشربة جديدة . وهكذا يمكننا أن نعتبر الاقتصاد وترك الإسراف قيمة روحيّة ، كما هي قيمة اقتصادية ، فإذا كان اللَّه لا يحب المسرفين ، فإنه يحب المقتصدين . وبذلك يمكننا ملاحظة هذا التزاوج بين القيمة الروحية والقيمة المادية للأشياء في الإسلام .

تسخير الأنعام للناس

وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
حيث سخّرها اللَّه لنا لنركب على ظهورها ولتحملنا وتحمل أثقالنا إلى بلد لا نبلغه إلا بشقّ الأنفس ، كما ألهمنا اللَّه أن نستخدم من صوفها ووبرها فراشا نجلس عليه ، ورزقنا من لحومها وشحومها وألبانها الرزق الطيب الذي أباح لنا أكله وشربه ، واستطابه لنا ، ولم يحرّم علينا شيئا منه إلا ما كان فيه ضرر على البدن . إنه يدعونا في الآية
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
من هذا أو من غيره ، وتلك هي نعمة اللَّه على الإنسان في ما ينمّي به حياته
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
في تحريم ما أحله اللَّه ، أو في استخدام ما رزقكم اللَّه في معصيته ، أو في التعامل به ، بما لا يرضاه ، أو في ممارسة ألوان السرقة والغش والخيانة والغصب ونحوها في تحصيله وكسبه ، فإن ذلك كله من خطوات الشيطان وتسويلاته التي تبعد الإنسان عن جادة الحق وبالتالي عن اللَّه ، ولا بد للإنسان من أن يواجه الشيطان مواجهة العدوّ لعدوّه ، لأنه العدوّ الواضح الذي أعلن عداوته وسخّر كل طاقاته لإضلال الإنسان وإغوائه وإبعاده عن الصراط المستقيم ، إنه يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير . وهذا ما يوحي به قوله تعالى :
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
.