تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لتكون آية الزكاة الآتية بعد ذلك واردة في بيان الحكم بشكل شمولي لا سيما وأن ظاهر الآية الوجوب . قد جاء في أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السّلام ما يوحي بأن الحكم في هذه الآية وارد في الزيادة عن الحق الواجب في الزكاة ، بحيث كان ملحوظا حتى في مورد تشريع الزكاة : ومنها : ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن شريح قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : في الزرع حقان : حق تؤخذ به وحق تعطيه ، قلت وما الذي أؤخذ به ؟ وما الذي أعطيه ؟ قال : أما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر ، وأما الذي تعطيه فقول اللَّه عز وجل :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
يعني من حصدك الشيء بعد الشيء ولا أعلمه إلا قال : الضغث ثم الضغث حتى يفرغ « 1 » . وما رواه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
فقالوا جميعا ، قال أبو جعفر عليه السّلام هذا : من الصدقة يعطي المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن الجداد الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ ويعطي الحارس أجرا معلوما ويترك من النخل معافارة ، وأم جعرور ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إياه « 2 » . وفي ضوء أمثال هذه الروايات ، لا بد من رفع اليد عن ظهور الآية في الوجوب لصراحتها في أن موردها هو مورد الصدقة بمعناها العام الاستحبابي باعتبار أن الحق هنا هو الذي يعطيه لا الذي يؤخذ به .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 3 ، ص : 564 ، رواية : 1 . ( 2 ) م . ن ، ج : 3 ، ص : 565 ، رواية : 2 .