تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أن يحرّم شيئا منه ، لأن الخلق بيد اللَّه ، فلا معنى لأن يملك أحد أمر التحليل والتحريم غيره .

الثانية :

وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
فهناك حقّ مجعول للفقراء من قبل اللَّه ، يوم حصاده ، ويوم قطعه ولعله اكتفى بالحصاد تغليبا ، وربما كانت هذه الآية بداية لتشريع الضريبة على الزرع في الإسلام ، على سبيل الإجمال ، ثم جاء التفصيل بعد ذلك عندما قننت الشريعة بشكل تفصيلي الأحكام الشرعيّة ، وقد ذهب البعض إلى أنها الزكاة المشروعة ، ولكن بعضهم اعترض على ذلك ، بأن كثيرا مما ذكر في هذه الآية ، كالزيتون والرمان ونحوهما ممّا ليس فيه زكاة ، وإننا نتحفظ في هذا اللون من الاعتراضات ، لأننا نعتبر أنّ القرآن هو الأساس في معرفة قضايا الشريعة ، فليس من المألوف أن نردّ ظاهر آية ، بوجود حكم على خلافها لدى الفقهاء إلا أن تكون المسألة ناشئة من اعتراض على أصل دلالة الآية ، أو وجود مخصص لعمومها ، أو مقيّد لإطلاقها من دليل آخر . وقد جاء في الدر المنثور عن ابن عباس في قوله :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
قال : نسخها العشر ونصف العشر « 1 » . ولكن يرد على ذلك ، ما ذكره العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان بعد ذكره الرواية ، قال : أقول : ليست النسبة بين الآية وآية الزكاة نسبة النسخ إذ لا تنافي يؤدي إلى النسخ سواء قلنا بوجوب الصدقة أو باستحبابها « 2 » . وقد ذكروا أن حكم الزكاة نزل في المدينة بينما الآية مكية مما يبعد أن تكون الآية متعرّضة لحكم الزكاة ، ولكن لقائل أن يقول : إن هذه الآية قد تكون واردة للحديث عن بعض الأنواع التي تجب فيها الزكاة بطريقة خاصة
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 3 ، ص : 367 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 382 .