تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
يطلع صاحبه على أسراره ، فكأنه في خلل قلبه ، وإنما استعمل في الحاجة للاختلال الذي يلحق الفقير في ما يحتاج إليه « 1 » .

مناسبة النزول

جاء في أسباب النزول - للواحدي - قال : جلس أهل الكتاب ، أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الأديان ، كل صنف يقول لصاحبه : نحن خير منكم ، فنزلت هذه الآية . وقال مسروق وقتادة : احتج المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب نحن أهدى منكم ، نبينا قبل نبيّكم وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى باللَّه منكم ، وقال المسلمون : نحن أهدى منكم وأولى باللَّه ، نبيّنا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب التي قبله ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية ، ثم أفلج اللَّه حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان بقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
وبقوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
الآيتين « 2 » . والظاهر أن هذا الكلام المذكور في الروايتين يمثل اجتهادا لأصحابه من خلال استيحاء الآية في مناسبتها لهذا الجدل الدائر بين هؤلاء من أهل الأديان ، لأن الظاهر أن مساق الآية هو مساق التأكيد على أن الانتماء الديني لا يحمي أصحابه من التعرض لعذاب اللَّه على السوء الذي يعملونه ، لأن قضية الدين عقيدة وعمل ، فمن يعمل سوءا يجز به ، وليست المسألة مسألة التفاضل بين الأديان .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 177 . ( 2 ) أسباب النزول ، ص : 100 - 101 .