تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
أخاك ظالما أو مظلوما » .
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ
في ما توحون به إلى أنفسكم بأن انتسابكم إلى الإسلام يمنحكم الأمن عند اللَّه من دون عمل
وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ
الذين يعتقدون أنهم أبناء اللَّه وأحباؤه ، فلهم الحرية في أن يفعلوا ما يشاءون من دون خوف من عذاب اللَّه ، لأن اللَّه لا يعذب أحبّاءه .
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
مسلما كان أو كتابيا أو ملحدا ، لأن عمل السوء يوحي بالروح المتمردة على اللَّه ، الرافضة للانسجام مع طبيعة المسؤولية ؛ وهذا ما يتنافى مع إخلاص الإنسان للّه ، ومع مصلحة الحياة في ما يريده اللَّه لها من انسجام مع خط الرسالات الإلهية .
وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
، لأن الولاية للَّه على الحياة كلها ، فكل الخلائق خاضعة لولايته باختيارها أو بحاجتها إليه في طبيعة تكوينها ، ولأن القوة للَّه في كل وسائلها ومظاهرها وآفاقها ، فلا قوة لغيره بعيدا عن قوته
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
[ الكهف : 44 ] ،
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ
[ البقرة : 165 ] ، فمن يكون الولي والنصير من دون اللَّه ؟ إن الذي يفكر بذلك يغرق حياته في بحر من الأوهام .
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
، فإن العمل الصالح يحقق نتائجه من أيّ شخص صدر ، سواء كان ذكرا أو أنثى ، لأن الفوارق بين الرجل والمرأة قد تجعل لكل واحد منهما دورا مميزا على الآخر في طريقة تنظيم العلاقة الزوجية ، أو في بعض القضايا المتصلة بالجانب الوظيفي من حياة المجتمع ؛ أمّا في الجانب الإنساني الذي يتمثل بالعمل الصادر من الإنسان من حيث هو طاقة معيّنة ، فإن القيمة هي للعمل ، بقطع النظر عن شخصية العامل من حيث الصفات التي لا علاقة لها بكمية العمل ونوعيته . . . وبهذا كان تفضيل الرجل على المرأة في نطاق العلاقات العامة والخاصة على أساس مستوى معيّن لا يدخل في حسابات الآخرة عند اللَّه ؛ فقد يكون الرجل أفضل من المرأة وأرفع درجة عند اللَّه ، لكن لا من حيث
من وحي القرآن — صفحة 476 | السيد محمد حسين فضل الله