تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
كما جاء في « تفسير البيان » للطبري روايات كثيرة في سبب نزول هذه الآيات . منها رواية مرفوعة إلى السدّي قال : التقى ناس من اليهود والنصارى ، فقالت اليهود للمسلمين : نحن خير منكم ، ديننا قبل دينكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونبيّنا قبل نبيّكم ، ونحن على دين إبراهيم ، ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا . وقالت النصارى مثل ذلك . فقال المسلمون : كتابنا بعد كتابكم ، ونبينا بعد نبيّكم ، وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم ، فنحن خير منكم ، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ولن يدخل الجنّة إلّا من كان على ديننا . فرد اللَّه عليهم قولهم فقال :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
ثم فضل اللَّه المؤمنين عليهم ، فقال :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 1 » .

معنى الانتماء في الإسلام

في هذه الآيات تخطيط للتصور الإسلامي في معنى الانتماء إلى الدين ، فليس معناه أن ينتسب الإنسان إليه ليمثل ذلك امتيازا ذاتيا يكتفي به في عملية الالتزام ، ليباح له - بعد ذلك - كل شيء ، بل إن معناه ، هو الالتزام العملي ، باعتباره خطأ يسير عليه في الجانب الفكري والعملي من حياته ، مما يوحي لكل أتباع الأديان أن لا يستسلموا للأماني الذاتية بأن انتسابهم إليه يحقق لهم النتائج الجيدة على مستوى النعيم والفوز بالجنة في الآخرة ، بعيدا عن العمل في هذا الاتجاه ، فاللَّه يريد للحياة أن تتحرك في الخطوط التي
هامش
( 1 ) تفسير البيان ، م : 5 ، ج : 5 ، ص : 390 .
من وحي القرآن — صفحة 474 | السيد محمد حسين فضل الله