خططها في رسالاته ، ويريد للإنسان أن يكون خليفته في الأرض من خلال ما يقوم به من بناء الحياة في نفسه وفي نفوس الآخرين وفي كل ما يتعلق بمسؤوليته الفردية والاجتماعية ؛ فإذا لم يتحقق ذلك ، كان هذا دليلا على فقدانه للصدق في الإيمان ، وبالتالي على خسرانه لكل نتائجه الإيجابية على مستوى المصير . ويتفرع عن ذلك ، أن الإنسان المؤمن لا يخضع في تقييمه للعلاقات الإيمانية لمجرد الانتماء إلى الدين ، بل يحاول أن يرتكز على العمل كأساس للتقييم ، لأن المبدأ الذي تتحدث عنه الآية ليس مجرد مبدأ يتصل بتعامل اللَّه مع الإنسان ، بل يتصل بالصفة الحقيقية للانتماء ؛ وفي ضوء ذلك يمكن أن تكون الآية واردة في الإشارة إلى قصة المسلم الذي سرق وأراد قومه تبرئته وإلصاق التهمة باليهودي ، على أساس أن انتماءه للإسلام يبرّر ذلك ؛ فجاءت الآيات هنا لتقول لهم : إن قيمة الانتماء إلى الإسلام تتحدد بمقدار الإخلاص العملي له ، وذلك بالالتزام بالأمانة ، وعدم الدفاع عن الخائنين ، وعدم اتهام الناس بدون حق ، أيّا كان دينهم وعقيدتهم . . .
وقد نستوحي من ذلك رفض الأساليب التي تستعملها الطوائف الدينية في المجتمعات ذات التعدد الطائفي ، أو التيارات السياسية في المجتمعات التي تتعدد فيها الأحزاب ، وذلك بحماية المجرمين والخونة الذين ينتسبون إليها بمواجهة المظلومين والأبرياء ، على أساس أن الانتماء يجعل لهؤلاء قيمة دينيّة وسياسية وذاتية تمنع من الاقتصاص منهم ودفع عدوانهم عن الآخرين . وقد ترك هذا التصرف آثارا سلبية على طبيعة سلامة هذه المجتمعات ، عندما انطلق المجرمون والخونة يعيشون في داخلها فسادا تحت حماية النفوذ الطائفي والسياسي ، في الوقت الذي تحوّل فيه هؤلاء إلى عناصر تمارس السيطرة على مسيرة الناس الذين يعيشون معهم من دون أن يملكوا أمر مواجهتهم ، لأن ذلك يكلّف الناس مواجهة الطائفة أو الحزب ، مما لا قوة عندهم لتحمّله ؛ وهذا هو المبدأ الجاهلي الذي كان يقول « انصر
من وحي القرآن — صفحة 475
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٤٧٥