الباقر عليه السّلام قال : دين اللَّه « 1 » .
ويناقش المنكرون لتخصيصها بالتغيير الجسدي ، أن الآية لم تتحدث عن تغيير جسم الإنسان ، بل تحدثت عن تغيير خلق اللَّه ، فإذا أريد منه المعنى المادي ، فيلزم حرمة تغيير كل ما خلقه اللَّه من النبات والحيوان والجماد والإنسان ، وهو أمر مقطوع البطلان ، لجواز التغيير في أكثر ذلك ، فإذا التزمنا بالتخصيص ، لزم تخصيص الأكثر . وعلى ضوء هذا ، فلا مانع من تحويل الإنسان من جنس إلى آخر ، كتغيير الذكر إلى أنثى والعكس ، لأنه باق على أصل الإباحة وتفصيل ذلك في كتب الفقه .
وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
، لأنه ليس صادقا في وعوده ومودته للإنسان ، فكيف يأمن له ويستريح إلى كلماته ؟
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ
ولكنه يخلف في وعوده ، ويكذبهم في أمانيهم عندما يخيّل إليهم بأن الدنيا هي الفرصة الوحيدة للإنسان التي يعيش فيها مع شهواته ولذائذه ، أو يوحي إليهم بأنه سينقذهم ويحميهم من كل الأخطار التي تواجهه عند اللَّه .
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
وخداعا ؛ فإذا استسلّم الإنسان إليه ووقف أمام المصير المحتوم الذي يواجه فيه عذاب اللَّه ، تبرأ منه وتهرّب من كل مسؤولية تجاهه ؛ كما حدثنا اللَّه عن ذلك في قوله تعالى :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
[ الحشر : 16 ] .
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً
، لأن ذلك هو المصير المحتوم الذي يواجهه كل إنسان يبتعد عن اللَّه ويستسلّم للشيطان بعد أن حذّره اللَّه منه وأقام عليه الحجة في ذلك كله ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
؛ فتحركوا في الحياة على أساس الإيمان ، ولم يكتفوا
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج : 5 ، ص : 98 .