نوعا من أنواع مساعدة الإنسان على خيانة نفسه ، بالتمرّد على إرادة اللَّه ، في الوقت الذي يريد اللَّه للمؤمن أن يساعد العصاة على أنفسهم بهدايتهم إلى سبيل اللَّه في السير على هدى أمره ونهيه ؟ ثم تحدثت عن طبيعة العلاقة بين اللَّه وبينهم وبين الخائنين هؤلاء ، فهم من الأشخاص الذين لا يحبهم اللَّه ،
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً
، فكيف يمكن للإنسان المسلّم أن يحب من لا يحبه اللَّه ، مع أن علامة إيمان المؤمن هي أن يحب من يحبه اللَّه ، ويبغض من يبغضه اللَّه ؛ بحيث يكون شعوره السلبي والإيجابي تبعا لإيمانه ، في ما يوحيه من مشاعر وعواطف ؟ !
اللَّه محيط بعمل الإنسان
4 - ويطوف القرآن بالمسلمين في الآفاق الروحية للإيمان التي قد يبتعدون عنها ، في ما يقتربون من أجواء العصبية الجاهلية ؛ فهؤلاء الذين اجتمعوا ليلا ليتداولوا في أمر الخيانة ليبعدوا التهمة عن السارق ويلصقوها بالبريء ، كانوا يحاذرون أن يراهم أحد أو يستمع إليهم ، لأنهم يخشون من الناس على مصالحهم وعلى مكانتهم ، ويخافون من انتقامهم عند انكشاف خطة المؤامرة ، ولم يحسبوا للَّه حسابا في ذلك كله ، وهو الذي يعلم سرّهم وعلانيتهم ، فكيف يستخفون منه ؟ أولا يعيشون الشعور بالحاجة إلى ذلك ، فيلحّ عليهم إلحاحا شديدا في داخل كيانهم ، ليكتشفوا من خلال ذلك أن الإنسان لا يتمكن من أن يستخفي من اللَّه ، مما يدفعه إلى أن لا يفعل ما لا يرضاه ، لأنه مطّلع عليه .
وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . وهذا ما ينبغي للإنسان المؤمن أن ينفتح عليه في حياته ، من الإحساس العميق بحضور اللَّه في نفسه ، بالمستوى الذي يشعر بإحاطته به من كل جانب ، ليمنعه ذلك من المعصية في ما يفعله أو ما يتركه .