إن اللَّه يفتح باب رحمته ومغفرته لكل خاطئ ، من مواقع الرحمة التي جعلها لعباده في كل زمان ومكان ؛ وفي ذلك إيحاء للإنسان بأن الخطيئة ليست ضريبة لازمة للخاطئ ، بل هي حالة طارئة يمكنه أن يتجاوزها إلى حيث الطاعة والرضوان بالاستغفار الذي يعبر عن الندم والتوبة وإرادة التغيير ، والتصميم على أن يصحح الإنسان نفسه وطريقه ، كوسيلة من وسائل السمو بالنفس الإنسانية إلى آفاق اللَّه .
كل نفس بما كسبت رهينة
7 -
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
.
إن الإنسان يتحمل مسؤولية عمله ، في ما يكسبه من آثام وخطايا بكل ما تفرضه من نتائج سلبية على مستوى حياته في الدنيا ، وعلى مستوى مصيره في الآخرة ؛ فإذا كانت القضية تنعكس على شخصيته ، في ما يتصل بأمور الكرامة والشرف ، فإن عشيرته وأولاده وأهل بلده لا يتحملون شيئا من ذلك ، لأن شرف الإنسان يخصه ولا يخص غيره ، من خلال ممارسته . وإذا كانت القضية تنعكس على مصيره في ما يتصل بعذاب اللَّه ، فلا يعذب إنسان لعمل إنسان آخر ، لأن العذاب كان نتيجة كسبه السيئ ، فهو الذي يحمل مسئوليته ؛ وعلى هذا الأساس ينبغي للإنسان أن يواجه مواقفه ليعرف كيف يتحمل مسئوليته أمامها ، وليعي - جيدا - أن الناس لا يغنون عنه شيئا في قليل أو في كثير ، كما أن أخطاء الآخرين لا تلزمه بشيء ولا تخيفه في شيء ، وعليه أن يراقب اللَّه في كل أموره ، فإنه العليم الحكيم الذي يحيط بكل شيء ويدبّر الأمور بحكمته .