الإسلام يرفض الظلم والكذب والبهتان
8 -
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
.
ليس للإنسان المؤمن أن يبرّئ نفسه باتهام غيره البريء ، بل عليه أن يتحمل مسؤولية عمله بالالتزام بكل النتائج المترتبة عليه ، من دون فرق بين أن يكون هذا البريء الذي يراد إلصاق التهمة به مسلما أو غير مسلّم ، لأن القضية قضية المبدأ الذي يفرضه الإيمان كموقف في الحياة ، وهو أنه لا يجوز معاقبة أيّ إنسان بريء بما لم يفعله ، ولا يجوز اتهامه حتى لو لم تترتب عليه أية نتائج عملية ؛ لأن ذلك كذب وظلم وبهتان ، والإسلام لا يريد لمجتمعه أن يعيش فيه الناس تحت رحمة الاتهامات الكاذبة والعقد النفسية ، والقوى المسيطرة ، بل يريد للفرد ، مهما كان دينه وعقيدته وموقعه الاجتماعي ، أن يشعر بالأمن والطمأنينة تحت ظل العدل الذي يمارسه الحاكم والمحكوم ، في حماية الحق أينما كان موقعه ، وفي مواجهة الباطل أينما كان مجاله ؛ وبهذه الروح أراد اللَّه لليهودي البريء أن يعيش في حماية الإسلام ، من دون أن يكون ليهوديته أية صفة سلبية ضده في ميزان الحكم بالعدل ، كما أراد للمسلّم السارق أن يأخذ حصته من العقوبة في خط العدل ، من دون أن يكون لإسلامه أية صفة إيجابية في الحكم له بالباطل .
إن الإسلام يواجه الواقع في مجالات الحكم على أساس ما هو الحق والباطل ، بعيدا عن أية نظرة إيجابية أو سلبية ، فيمن له الحق أو فيمن عليه الحق .