يغفر له ذلك ، كأسلوب من أساليب التعبير عن النتائج بالمقدمات ؛ واللَّه العالم .
الخيانة مرفوضة بكل أشكالها
3 -
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً
.
إن الإسلام يرفض الخيانة من الإنسان بأيّ شكل كانت ، وفي أيّ موقع وجد ، في الحقوق العامة والخاصة من حياة الفرد والمجتمع ، في قضايا المال والحكم والنفس والعرض والعلاقات . . . ويؤكد الإسلام ، في رفضه لكل القيم الشريرة ، على أن يتحرك الرفض في الفكر والشعور والعمل ، فلا يعيش الإنسان فكر الخيانة كطريقة يخطط بها الخطط ، ليتحرك الفكر من هذا الموقع ، ولا يرضى له بأن يتعاطف مع الخائنين بالشعور والكلمة والموقف ، لأن المؤمن لا يجتمع في قلبه حب الأمانة وكره الخيانة مع محبة الخائنين ؛ وعلى هذا ، فلا بد من مواجهة الخونة بالموقف السلبي الحاسم الذي يتمثل فيه موقف المواجهة لهم ، وترك الدفاع عنهم ، ومناصرتهم بأية وسيلة كانت ؛ وفي ضوء ذلك ، لا يبيح الإسلام مهنة المحاماة إذا انطلقت في خط الدفاع عن المجرمين .
وقد أكد القرآن هذا الخط في عدة أساليب ، فبدأ بالنهي عن أن يكون المؤمن خصيما ، أي مدافعا عن المؤمنين ، لأن الكتاب يرفض الخيانة ، فلا يجوز للمؤمن أن يدافع عنها بالدفاع عن رموزها ، وإلا كان ذلك انحرافا عن الوقوف عند الحق . واعتبر الخائنين خائنين لأنفسهم ، كما هو خائنون للناس من حولهم ، لأنهم أوقعوا أنفسهم في الهلكة بما مارسوا من الأعمال التي تعرضهم لعذاب اللَّه ، فكيف يجادل الإنسان عن هؤلاء ؟ وهل يكون ذلك إلا