مهما كانت الظروف والاعتبارات ، والنتائج ، لأن ذلك يمثل انحرافا عن الحق وابتعادا عنه . وهذا هو الخط الذي نستهديه في كل مجالاتنا الفكرية والاجتماعية والسياسية ؛ فإذا كان الكتاب هو الذي أنزله اللَّه بالحق ، فإن علينا أن ننطلق من مفاهيمه وتعاليمه في كل شيء ، وأن ننطلق من أجوائه في منهج التفكير وطريقته .
الاستغفار وسيلة تربوية روحية
2 -
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
الاستغفار من وسائل التربية الروحية التي يريد الإسلام من الإنسان أن يمارسها بوعي المؤمن الذي قد يرتكب المعصية ، أو وقد يهمّ بها ، أو قد تطوف بخاطره ، أو يعيش في مناخها . . . من أجل تحقيق هدفين :
الأول : القرب من اللَّه بعد أن أبعدته تلك الأجواء والمشاعر والأفكار عنه ، لأنه يمثل الإحساس بالذنب في عملية اعتراف وندم وتراجع .
الثاني : الحصول على المناعة الداخلية من خلال الإيحاء بالتأنيب الداخلي للذات وهو في موقع الابتهال إلى اللَّه . وقد يلاحظ الإنسان ويتساءل كيف يوجّه القرآن الخطاب إلى الرسول بالاستغفار ، وهو المعصوم الذي لا تخطر بباله المعصية ، فضلا عن ارتكابها ؛ وقد يجاب عن ذلك بأن الأسلوب القرآني يوحي بالخطاب للأمة من خلال خطاب النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إمعانا في تأكيد الأهمية للموضوع ، وربما يخطر بالبال أن الاستغفار لا يراد منه معناه الحرفي الذي يدلّ على وقوع الإنسان في الذنب أو حضوره في أجوائه ، بل يقصد منه الابتهال إليه تعالى ليسدّد الإنسان بالابتعاد عن ذلك ، من باب التعبير عن عصمة اللَّه للإنسان بتوفيقه للبعد عن الذنب ، بطريقة الطلب إلى اللَّه أن