النبي أو الإمام أو الوليّ ؛ فذلك أمر لا علاقة له بالدور الذي يتمثله الناس في الحضور العاطفي لهذه الشخصيات في حياتهم .
وهذا ليس هو الدور الذي جعله اللَّه للأنبياء في علاقة الناس بهم ، بل هو دور الاتباع والطاعة لهم
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ
فإن اللَّه لم يرسل أي رسول
إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
لتكون طاعته - في ما يأمر به أو ينهى عنه - طاعة للَّه ، فنحن نطيعه لأن اللَّه أذن لنا في ذلك ، لا من خلال صلة شخصية أو عاطفية . وهذا خط إسلامي يرسمه اللَّه لنا في حركة الطاعة للأشخاص في حياتنا ؛ فإن اللَّه لم يجعل لنا حرية الطاعة لأيّ كان ، لئلا تختلط علينا الأمور في مسيرتنا العملية ، تبعا لاختلاط أشكال الطاعة وأوضاعها في علاقاتنا العامة والخاصة ، بل لا بد لنا من أن ندرس حالة أيّ شخص يطلب منا أن نطيعه ، فإن كان يؤدي عن اللَّه بحجة شرعية ثابتة ، فلنا أن نطيعه من خلال أن اللَّه أراد لنا ذلك ؛ وإن لم يكن ممن يؤدي عن اللَّه في ما يؤدّيه من شؤون الفكر والحياة ، أو لم نستوثق من ذلك من خلال ما يثبت لنا من وسائل الثقة ، فإن علينا أن نتوقف أو نتحفّظ لئلا نقع في أحابيل الشيطان ، من حيث نريد أو لا نريد .
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
ثم يثير القرآن أمام موقف هؤلاء المنافقين المنحرفين الذين يحاولون أن يبرّروا أعمالهم بالباطل ، إمكانية أن يتراجعوا ويصحّحوا مسارهم الطبيعي ، من دون حاجة إلى اللف والدوران ؛
جاؤُكَ
وذلك بأن يقفوا أمام الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بعد أن ظلموا أنفسهم بمعصيتهم للَّه ، وتمرّدهم على الرسول ،
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
ليستغفروا اللَّه ويتوبوا إليه مما عملوه حتى يستغفر لهم الرسول ، ليؤكّد قبوله لهم ومسامحتهم في حقه ، فيدعو اللَّه لهم بالمغفرة ، كما يدعونه ليغفر لهم ،
لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
وسيجدون اللَّه عند حسن ظنهم فيتوب عليهم إذا عرف منهم صدق التوبة ، ويرحمهم بمغفرته وعفوه ورضوانه ،