تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الخير إذا كان محتملا للخير والشر ،
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
ولكن اللَّه يعلم ما في قلوبهم ويكشفه لنبيّه وللمسلمين ، ليعرفوا كيف يتعاملون مع هذه النماذج بطريقة واقعية ، وكيف يردّون كيدهم في نحورهم دون أن يثيروا أية سلبيات على مستوى العلاقات العامة
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
؛ وهكذا أراد اللَّه لنبيه أن يعرض عنهم ولا يبالي بهم ، فهم لا يستطيعون أن يضروا الإسلام والمسلمين شيئا
وَعِظْهُمْ
، ولكنه أراد له - في الوقت ذاته - أن يعظهم ويبيّن لهم حقائق الأمور ، ويكشف لهم باطن أمرهم
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
، فربما كان هذا الأسلوب باعثا لهم على التراجع والإقبال على حقائق الإيمان في أفكاره ومواقفه ، وتلك هي الطريقة الإسلامية في التعامل مع المنافقين والمنحرفين ، فلا مجال للتهاون والإهمال ، ولكن مع استمرار الرسالة في مخاطبة الجانب الطيب في الإنسان ، فربما استطاعت أن توقظه من غفوته ، أو ترفع عنه الركام الهائل من الأوضاع القلقة ، التي حجبت عنه الرؤية الصحيحة للحقيقة .

طاعة النبي من طاعة اللَّه تعالى

ثم يتابع القرآن تأكيد الفكرة في الدور الذي أراده اللَّه للرسول ، فلم يرسل اللَّه رسله ليكونوا مجرّد شخصيات مقدسة ، يقدّم لهم الناس فروض الاحترام والتقديس والتعظيم في مظاهر عبادية واحتفالية ، دون أن يكون لهم أيّ أثر عملي في حياة الناس ، كما يفعل الكثيرون من العوام في علاقتهم بالأنبياء والأولياء ، عند زيارتهم لهم في قبورهم ومشاهدهم ، فليس هناك إلا تقديم مراسيم الخضوع والنذور والقرابين ، من أجل العلاقة الذاتية التي تتوسّل إلى رغباتها بالوسائل التي يحاول الناس بها الوصول إلى أغراضهم من بعضهم البعض ، ثم لا شيء بعد ذلك مما يتصل بالخط الذي يتبناه هذا
من وحي القرآن — صفحة 340 | السيد محمد حسين فضل الله