والشرائع الكافرة ، التي استطاع الكافر المستعمر أن يخطط لها في البلدان الإسلامية وينفذها بقوة الدولة ، وذلك لإبعاد التشريع الإسلامي عن حكم المسلمين كأسلوب شيطاني لإبعادهم عن دينهم ، عندما تتحرك حياتهم العملية اليومية في اتجاه غير الاتجاه الإسلامي . وقد تتمثل نماذج هؤلاء المسلمين في فريقين :
الأول : الفريق الذي يرفض التحاكم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ويفضّل الرجوع إلى حكم القانون المدنيّ ، عندما يوازن بينهما بالنظر إلى ما يتحقق له من إطماع وغايات شخصية ، فيجد ذلك لدى حكم الطاغوت ، فيعمل به ويدعو إليه .
الثاني : الفريق الذي يرفض العمل من أجل إقامة حكم اللَّه ، ويعمل على محاربة السائرين في هذا السبيل ، لأنه يستريح إلى الأوضاع القائمة التي تجلب له الراحة ، وتؤمّن له سبيل العيش الرغيد ، فيحاول تبرير التخاذل والتقاعس بكل ما أوتيه من قوّة ، ويشتد على المؤمنين العاملين في هذا الاتجاه أكثر من اشتداده على الكافرين ، بل يبرّر لهؤلاء العذر في بعض ظلمهم بما لا يبرره للمؤمنين في جهادهم ، وذلك هو الضلال البعيد الذي يريد الشيطان أن يوقعهم فيه .
إن هذه الآية تحدد للمؤمنين الخط الفاصل بين الإيمان والنفاق ؛ فالمؤمن هو الذي يلتزم بحكم اللَّه وينطلق نحوه مهما كانت الظروف والنتائج ؛ أما المنافق فهو الذي يلتزم بمطامعه وشهواته ، فهي التي تحدّد له الالتزام بالقوانين الموجودة حوله ، سواء كانت قوانين اللَّه أو قوانين البشر ؛ وفي ضوء هذا ، لا يمكن للمؤمن أن يعطي الحكم الكافر - الذي هو حكم الطاغوت - أيّ نوع من أنواع الشرعية ، بعد ما أمر اللَّه أن يكفر به جملة وتفصيلا ؛ مما يدفعنا إلى إعادة النظر في كثير من الممارسات التي يمارسها
من وحي القرآن — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٣٣٨