من علامات إيمان المؤمن
وقد نستوحي من هذه الآية ، أن من علامات إيمان المؤمن أن يقف أمام المراحل الصعبة التي يقطعها في مجالات الجهاد والدعوة إلى الإسلام ، ليحدّد موقفه من خلال حاجة المرحلة ؛ فقد تفرض عليه أن يكبت انفعالاته ويجمّد حماسه عندما تقتضي مصلحة الإسلام ذلك ؛ وقد تفرض عليه أن يتقدّم في بعض المواقف ويقف في بعضها الآخر ، فلا يخضع لهوى نفسه ولرغبة مزاجه ، بل يجعل الإسلام نصب عينيه من خلال ما يفرضه عليه حكم اللَّه ليسير على هدى ذلك ، باعتبار أنه الحكم العدل الذي لا ينحرف ولا يزيغ .
الآية وعصمة النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم
وقد نستوحي من ذلك التأكيد على عصمة النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من خلال التسليم الكلي لحكمه ، سواء أكان الحكم متصلا بالخط التشريعي الذي يشرعه اللَّه في أحكام الناس في قضاياهم العامة ، أم كان متصلا بالجانب القضائي في منازعات الناس في أمورهم الخاصة أمامه ، أم كان متحركا في تفاصيل الواقع كله ، لأنه يمثل الحقيقة التي لا مجال فيها لأيّ ريب أو لأية شبهة مما قد يدور في خاطر الأوهام من احتمالات الخطأ ، لا سيّما أن اللَّه ربط ذلك بالإيمان بحيث يفقد المرء إيمانه إذا ابتعد عن هذا الخط المستقيم ، فلو كان النبي معرّضا للخطأ في أيّ شيء من ذلك أو واقعا تحت تأثير احتمالات الخطيئة ، لكان للناس الحق أن يراجعوا أحكامه في حسابات النقد التحليلي الذي يمكن أن يثير السؤال أو يبحث عن الوضوح