البعض ممن يتولون المهمات الدينية الرسمية في بلاد المسلمين ، فيبررون للحكم أوضاعه وخططه ، ويتحدثون عن شرعيته ، تماما كما يتحدثون عن شرعية الإسلام ؛ مما يجعلنا نتحفظ أمام هؤلاء ، لنتعرف في ملامحهم هذه ما تؤكده الآية من ملامح النفاق والمنافقين .
اللَّه يكشف باطن المنافقين
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
وكان المسلمون يقولون لهؤلاء :
تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ
ليحكم بينكم ، فذلك أقرب إلى خط الحق ، وأبعد عن خط الضلال
رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
، ولكنهم لا يستجيبون لذلك ولا يسمحون بالدخول في مناقشة حوله ، لأن القرار لم يكن صادرا عن خلل في القناعة ، بل هو عن عناد وإصرار على التمرّد ، ولذلك تراهم يصدون عن رسول اللَّه صدودا غير عائبين بكل النتائج على مستوى الدنيا والآخرة .
ويمتد بهم المجال في سعة من العيش وراحة في البال ، حتى
إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
، ورأوا أن السير في بعض مراحل طريق الضلال قد أتعبهم وأوقعهم في مشاكل كثيرة ، لجأوا إلى تبرير ما فعلوه ، ليمكّنهم ذلك من نيل شيء من الثقة من الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ومن المؤمنين ، ليحصلوا من ذلك على بعض مكاسب الإيمان وامتيازاته . . .
ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
جاؤوا إلى النبي يقولون :
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
إننا لم نرد من خلال ما فعلناه السوء والشر لمن حولنا أو للإسلام ، بل أردنا الإحسان والتوفيق ؛ فتلك هي نوايانا الحقيقية ، وتلك هي مقاصدنا في كل التحركات التي قمنا بها . وربما خيّل إليهم أن الحيلة قد تنطلي على المجتمع المسلّم الذي يتمتع أفراده بطيبة الإيمان وطهارته ، فيحملهم على