عن ذلك في نطاق بعيد عن البيت ؛ وفي كلا الأمرين لا يكون الحل في مصلحة المرأة في المستقبل القريب أو البعيد ؟
إننا لا ننكر أن هناك بعض السلبيات في الحل الإسلامي ، ولكن مستوى الإيجابيات أعلى وأكثر ؛ وقد ذكرنا - أكثر من مرة - أن الإسلام يوازن بين السلبيات والإيجابيات ، في ما يركزه من قضايا التشريع في نطاق التحريم والتحليل ، لأن أيّ تشريع مرخّص لا بد أن يختزن بعض السلبيات في الفعل ، كما أن أيّ تشريع مانع لا بد أن يختزن بعض الإيجابيات في الترك ؛ فليس هناك تشريع في العالم ، دينيا أو غير ديني ، يصل إلى نسبة المائة بالمئة في إيجابياته وسلبياته ، لأن طبيعته تفرض تخطيط الحدود للإنسان ، وتحديد حريته على هذا الأساس ، مما يولّد الكثير من المشاكل والسلبيات .
ونحب أن نثير ، في هذا المجال ، نقطة بارزة ، وهي أن الإسلام أراد للرجل - الزوج - أن لا يعيش العلاقة الجنسية بطريقة جافة جامدة ، بل أراد له - من ناحية أخلاقية تربوية - أن يهيئ للمرأة الأجواء التي تثير فيها الرغبة ، فيتزيّن لها كما يحب أن تتزيّن له ، ويحترم حاجتها إلى الارتواء الجنسي في طريقة ممارسته للعلاقة ، فلا يحاول الانتهاء من العملية إلا بعد أن يشعر بأنها بلغت منها ما تريد . وفي ضوء ذلك يمكن للرجل - في هذا الجو - أن يتغلب على الحالة النفسية السلبية بأساليب عاطفية مدروسة ، كما يمكن للمرأة أن تتوصل إلى ذلك ببعض الأساليب الإيحائية الذاتية ، أو ببعض الأجواء الروحية التي تدفعها إلى الإقبال على تلبية رغبة زوجها ، من ناحية روحية ، أو تعمل على إقناعه بالطريقة التي لا تحقق له شعورا بالضيق أو بالانفعال عند عدم قدرتها على ذلك في وقت ما .
وقد نستوحي ، من إصدار الأمر للزّوج بالمعاشرة بالمعروف ، بعض الإيحاءات التي توجّهه إلى أن يكبت بعض رغباته في الحالات التي تكون
من وحي القرآن — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٤١