تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يوحي بأنه يمثّل أسلوبا نفسيا أكثر مما يمثّل أسلوبا مادّيا . وقد يأخذ البعض على الإسلام هذا الأسلوب الذي يتنافى مع احترام المرأة وكرامتها والنظرة إليها كإنسان ، ولكن القضية - في نظرنا - لا بد أن تواجه من ناحية ثانية ، وهي هل أن أسلوب العقوبات التأديبية ، من السجن والضرب ونحوهما ، يتنافى مع كرامة الإنسان كإنسان ، لتكون الدعوة إلى إلغاء العقوبات من أساس التشريع ، دون فرق بين الرجل والمرأة ؟ وهذا ما لا تتقبله كل الأمم والشعوب التي تريد أن تحفظ حياتها ، من خلال حفظ نظامها الذي يعتبر العقوبات جزءا من الخطة العامة للقانون ، باعتبارها العنصر الرادع للمجرمين والمنحرفين عن السير بعيدا في ميدان الاجرام والانحراف . وفي ضوء ذلك ، لا بد لنا أن ندرس الفكرة : إن العلاقة الزوجية هي إحدى العلاقات الإنسانية التي تخضع في امتدادها لنظام محدّد يحفظ لها توازنها ؛ فإذا حصل التمرّد على التزاماتها ، فما هو الحلّ ؟ هل يترك للمصادفات ، أم يبحث عن طريق للمعالجة ؟ لا مجال للأوّل ، لأن معناه جعل العلاقة في مهب الرياح ؛ فلا بد من الثاني . فإذا استنفدت الطرق السلمية من الوعظ والهجران ، كان ذلك دليلا على أن المرأة لا تخضع للأساليب الإنسانية العادية القائمة على الاحترام ، لأن المرأة التي لا تعي الكلمة ، ولا تستجيب للضغوط النفسية ، ولا تستعد لمناقشة المسألة بالحوار الهادىء من حيث سلبياتها وإيجابياتها ، هي امرأة لا تريد أن تدخل في علاقات طبيعية مع الآخرين ؛ فكيف يتعامل معها الرجل ، هل يطلقها ، أم يعرض أمرها للمحاكم المختصة ، أم يحل المشكلة بطريقته الخاصة ؟ . إن الطلاق ليس حلّا ، ولكنه يمثّل الهروب من المشكلة ، بتهديم الهيكل الذي يثيرها ، بينما يحاول الإسلام أن يجعل الطلاق آخر الحلول