تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
العقد ، ولم تنطلق من سيطرة إرادة أخرى على حياتها . إن مفهوم الحرية يلتقي بالفكرة التي تجعل قرار الإنسان خاضعا لإرادته الحرة ، فبإمكانه أن يتخذ قرارا أو لا يتخذه ، ولكنه إذا أراد والتزام بالقرار ، كان التزامه تأكيدا لمعنى الحرية التي كان القرار أحد نتائجها الطبيعية .

كيف عالج القرآن مشكلة النشوز ؟

وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ . . .
وهناك نموذج آخر من النساء يختلف كثيرا عن هذا النموذج ، هو نموذج المرأة التي تتمرّد على زوجها في حقوقه الشرعية اللازمة عليها ، من خلال التزامها بعقد الزواج ؛ وهذا هو معنى النشوز الذي يعني الارتفاع . وقد استخدمت الكلمة هنا للتعبير عن ارتفاع المرأة عن طاعة زوجها ، على سبيل الكناية ؛ فإذا ظهرت أمارات ذلك على الزوجة ؛ وعرف الزوج ، من خلال دراسته للحالة بذهنية عادلة ، أنه لم ينشأ من ظروف صحية أو شرعية ، فلا بد له من معالجة الحالة معالجة واقعية بعيدة عن الانفعال والتشنّج ، وذلك من أجل حل هذه المشكلة حلا إسلاميا ، لإقامة النظام داخل البيت الزوجي على الأسس التي تم الاتفاق عليها بالعقد . وقد يطرح بعض الناس - في هذا المجال - سؤالا يتعلق ببعض الحالات النفسية التي قد لا تكون الزوجة - معها - في الوضع النفسي المريح الذي يمكنها من الإقبال على العلاقة الجنسية ، فكيف يمكن للتشريع أن يضغط عليها - في مثل هذه الحالة - ويفرض عليها الاستجابة لرغبات الزوج ، مما قد يساهم في تحطيم شخصيتها وتعقيدها إزاء هذه العلاقة - من حيث الأساس - في المستقبل ؟ والجواب : إن الإسلام لا ينظر إلى هذه المسألة نظرة شاعرية ، على الطريقة التي ينظر إليها السؤال ، بل يحاول أن يجعل الزواج علاقة تعاقدية مرتكزة على المصلحة الحقيقية للزوجين ، يلتزمان فيها