القرآن يرسم ملامح الصورة المشرفة للنساء المؤمنات
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ . . .
هذه صورة مشرقة من صور النساء المؤمنات الواعيات ، اللاتي يفهمن مسئوليتهن الشرعية تجاه أزواجهن ، في ما يفرضه اللَّه عليهن - من خلال عقد الزواج - من قيود والتزامات ؛ فيخشعن للَّه في كل موقف من المواقف التي تواجههن فيها عوامل الإغراء ونوازع النفس الأمّارة بالسوء ، ويقفن وقفة إيمانية خالصة قوية رافضة لكل ذلك ، موقنات بأن قيمة المؤمن في إيمانه هي أن يلتزم بعهده وميثاقه ، فلا يسيء إليه في قليل أو كثير ؛ وبذلك يحفظن أزواجهن في غيبتهم ، من خلال ما يفرضه عليهن الزواج ، من أمانة النفس والمال والسرّ والعرض ، وغيرها من الأمور التي حفظها اللَّه في تشريعه ، وأراد من الزوجات أن يحفظنها في ممارستهن العمليّة . . .
إن الالتزام الزوجي يحوّل الحياة الزوجية إلى أمانة في عنق الزوجين ، في كل ما يترتب عليها من التزامات ومسؤوليات ؛ وبذلك يفقد كل واحد منهما حريّته الفرديّة . ففي ما يتعلق بالزوجة ، ليس لها الحرية في أن تهب نفسها لمن تشاء ، وليست حرّة في أن تتصرف بأموال زوجها بما شاءت من دون رضاه ، أو تفضي إلى الآخرين بما تعرفه من أسرار الحياة الزوجية أو أسرار زوجها الخاصة ، فإن ذلك كله أمانة اللَّه في عنقها ، وليس ذلك قيد عبوديّة ، كما يحاول بعض الناس اعتباره ، مصورين مؤسسة الزواج ذروة المأساة بالنسبة إلى المرأة ، متباكين على الحرية التي تفقدها المرأة من خلالها . أما السر في ما قلناه ، فلأن القيود الزوجية تؤكد جانب الحرية ولا تلغيها ، لأنها انطلقت من موقع إرادة المرأة الحرة التي هي شرط في صحة