بالتنازل عن بعض حريتهما لحساب الحقوق المتبادلة التي يفرضها العقد على أحدهما تجاه الآخر ، وذلك هو الفرق بين الحياة الفردية والحياة الجماعية ؛ فإن معنى أن تكون جزءا من مجموعة صغيرة ، أو كبيرة ، هو أن تتصرف كجزء من الكل ، لا كفرد مستقل ؛ فتتنازل عن بعض حريتك لمصلحة هذا الدور ؛ وعلى ضوء هذا ، فإن اللَّه أراد للزواج أن يعصم الزوجين من الانحراف الجنسي والبحث عن وسائل غير شرعية ، فألزم الزوجة بالاستجابة لرغبات الزوج المشروعة ، واعتبر ذلك من وسائل التقرب إلى اللَّه ، ليعطي الاستجابة معنى روحيا يوفّر لها الحالة النفسية البديلة عن الحالة الذاتية ، لتعصم الزوجة زوجها من البحث عن رغبته خارج نطاق البيت الزوجي ، مما يتسبب في هدم الزواج في نهاية المطاف . . . وبذلك أراد لها أن تتغلب على مزاجها لمصلحة رغبته ، لأنها إذا فقدت بعضا من مزاجها ، فإنها تربح موقعا ثابتا من مواقع تأكيد مفهوم المودّة والرحمة في حياتهما الزوجية .
أما السبب في التأكيد على هذا الجانب لدى الرجل ، فما أشرنا إليه قبل هذا الحديث ، من أن عنصر الإثارة الذي يقود إلى يقظة الرغبة الجنسية لدى الرجل أكثر من عنصر الإثارة لدى المرأة ، ولهذا نلاحظ أن الرجل هو الذي يقود المرأة إلى الانحراف بأساليبه المتنوّعة ، بينما نجد أن انحراف المرأة ينطلق - غالبا - من حالة مادية لا من حالة جنسية ، بينما الأمر بالعكس لدى الرجل ، لأن الجنس يمثل بالنسبة إليه حالة شبه يومية ، تبعا لتوفر عناصر الإثارة لديه .
إنّ نظرة السؤال إلى المشكلة لا تعالج الموضوع معالجة واقعية ، لأنها تطلب من الزوج أن يكبت رغبته احتراما لرغبتها ؛ وقد نستطيع أن نثير سؤالا آخر ، ماذا يصنع الرجل إذا كانت الزوجة تمر بحالة برود جنسي معقّد ؟ وماذا يفعل إذا كانت تعيش بعض الأزمات النفسية الطويلة ؟ هل نطلب منه أن يجمّد رغبته لتتحول القضية بعدها إلى عقدة نفسية ، أم نطلب منه أن يبحث
من وحي القرآن — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٤٠