تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
حدث في مواقفهم في المعركة ، وذلك من أجل توضيح الصورة الكاملة للأجواء التي تسود المعركة من حيث طبيعة القيادة التي تقودها ، فهي ليست بالقيادة المألوفة لهم في ما ألفوه من قياداتهم السابقة ممن كان يظلم جنودهم أو يستغلّهم أو يخونهم ولا يعطيهم ما يستحقونه من غنائم الحرب ؛ بل هي القيادة المعصومة التي لا تتحرك إلّا في النطاق الذي تعتقد أنه يرضي اللّه ، لأنها تعيش في أجواء النبوّة التي جاءت من أجل أن تقيم للناس قواعد العدل على أساس الإخلاص لحياتهم ولآخرتهم ، فلا يمكن لها أن تخون قضايا الناس في الحرب والسلم ، ولا يمكن أن تنقص من حقوقهم شيئا ، فهي تمثل الإخلاص كل الإخلاص ، والأمانة كل الأمانة ، فمنها تستمد الحياة عدالتها وإخلاصها في كل شأن من شؤونها العامة والخاصة ، وهي التي تشهد للناس وعلى الناس يوم القيامة ، فكيف يمكن أن تضع نفسها في مواقع الاتهام في الدنيا والآخرة ؟ !

عصمة النبي عن الخيانة

وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
فإن النبوّة لا تجتمع مع الخيانة ، لأنها لا تناسب النبوّة التي هي أمانة اللّه عند النبي في تبليغ رسالته وفي تطبيق منهجة وفي الحكم بين الناس ، فهو الذي أراد اللّه له أن يؤكد خط الأمانة في الحياة ليكون القدوة للناس في ذلك كله في جميع أمورهم ، وربما كان من أظهر مصاديق هذا المبدأ ، كتمان الوحي انسجاما مع طلب المشركين منه إخفاء الآيات التي تندد بدينهم وتسبّ آلهتهم - كما جاء في بعض روايات النزول - فهي خيانة للّه في رسالته ، وللأمة في إخفاء الحقيقة عنها . فلا بد من أن يؤدي الرسالة كاملة غير منقوصة ، وربما قرأ بعضهم « يغل » بضم الياء وفتح الغين . فيكون المعنى أنه ليس لأصحابه أن يخونوه أو يكتموه شيئا من الغم . ولكن القراءة المشهورة هي الثابتة والمتّبعة والمقروءة وهي التي تعلن عصمة الأنبياء عن الخيانة في تقرير