مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول - للواحدي - عن ابن عباس قال : فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين ، فقال أناس : لعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخذها فأنزل اللّه تعالى :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
. قال حصيف - وهو الراوي عن عكرمة عن ابن عباس - قلت لسعيد بن جبير : وما كان لنبيّ أن يغلّ . قال : بل يغلّ ويقتل « 1 » .
وعن مجاهد عن ابن عباس أنه كان ينكر على من يقرأ
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
ويقول : كيف لا يكون له أن يغلّ وقد كان يقتل ؟ قال اللّه تعالى :
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ
، ولكن المنافقين اتهموا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في شيء من الغنيمة ، فأنزل اللّه عز وجل :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
« 2 » .
وروي عن وكيع عن سلمة عن الضحاك قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم طلائع ، فغنم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم غنيمة وقسّمها بين الناس - ولم يقسم للطلائع شيئا - فلما قدمت الطلائع ، قالوا : قسم الفيء ولم يقسم لنا ، فنزلت :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
قال سلمة : قرأها الضحاك يغلّ . وقال ابن عباس في رواية الضحاك : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما وقعت في يده غنائم هوازن يوم حنين غلّه رجل بمخيط ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وقال قتادة : نزلت وقد غل طوائف من أصحابه .
وقال الكلبي ومقاتل : نزلت حين ترك الرماة المركز يوم أحد طلبا للغنيمة ،
وقالوا : نخشى أن يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من أخذ شيئا فهو له ، وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ظننتم أنّا نغلّ ولا نقسم لكم ؟
فأنزل اللّه هذه الآية « 3 »
.
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 70 .
( 2 ) ( م . ن ) ، ص : 70 - 71 .
( 3 ) ( م . ن ) ، ص : 71 .