تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وقيل : نزلت في أداء الوحي ، كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقرأ القرآن وفيه عيّب دينهم وسبّ آلهتهم ، فسألوه أن يطوي ذلك ، فأنزل اللّه الآية « 1 » . وإننا نلاحظ على بعض هذه الروايات أنها توحي بأن هناك نوعا من عدم الثقة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في العدل في قسمة الغنائم بين أصحابه ، بحيث يخاف المسلمون من تصرفه معهم بهذه الطريقة التي عبر عنها القرآن بالخيانة ، ولا سيما في رواية الطلائع الذين لم يقسم لهم ، فنزلت الآية لتقول : ما كان لنبي أن يعطي قوما أو يمنع آخرين ، بل عليه أن يقسم بالسويّة ، وسمي حرمان بعض الغزاة غلولا تغليظا وتقبيحا لصورة الأمر أو مبالغة في النهي لرسول اللّه كما في قضية الرماة . وهذا مما لم نعهده في نظرة الصحابة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بشكل عام ، مما يجعلنا نتحفظ في هذه الروايات ، فتكون الآية واردة في سبيل تقرير المبدأ لا في الرد على الكلمات الصادرة من الصحابة في هذا المجال . واللّه العالم . وربما كانت الآية واردة تعليقا على التصور الذي كان يتصوره الرّماة في أحد عندما تركوا مراكزهم ، أن النبي لا يحسب حسابهم في الغنائم عند القسمة ، فقد روي أنها نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز وطلبوا الغنيمة وقالوا : نخشى أن يقول رسول اللّه : من أخذ شيئا من الغنائم فهو له ، وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر . فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري ؟ ! فقالوا : تركنا بقيّة إخواننا وقوفا . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : بل ظننتم أننا نغل ولا نقسم لكم . . . وذكر بعض الرواة وجوها أخرى في المناسبة التي نزلت فيها الآية ، وقد تكون هذه الرواية التي ذكرناها مناسبة للجوّ الذي نزلت فيه الآية ، لأنها واردة في سياق الحديث عن معركة أحد . . . وقد لا تكون هناك مناسبة محدّدة للآية ، ولكنها تتحرك في إثارة كل الخلفيّات الفكرية التي يمكن أن تدور في أذهان المقاتلين كأساس للاهتزاز الذي
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 873 .