صياغة إسلاميّة ، تنبع من روح الإسلام وخلقه كما تتحرك مع فكره ، ويترك مزاجه الشخصي لأجوائه الفرديّة التي تبتعد عن جوّ الدعوة والعمل .
سر العظمة في أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
أي فبرحمة وما زائدة بإجماع المفسرين - قاله صاحب مجمع البيان - قال : ومثله قوله : عما قليل ، جاءت ( ما ) مؤكدة للكلام ودخولها تحسن النظم كدخولها لاتزان الشعر في نحو قول عنترة :
يا شاة ما قنص « 1 » لمن حلّت له * حرمت علي وليتها لم تحرم « 2 »
ويكون معنى الآية : أي بسبب الرحمة التي رحم اللّه بها المسلمين الذين اتبعوك وآمنوا بك ، ما أودعه في شخصيتك الرسالية في محبتها لهم وانفتاحها على قضاياهم وإحساسها بالمسؤولية في تثبيتهم على الخط الإيماني والتزامهم به ، وفي إبعادهم عن حالة الاهتزاز النفسي التي قد تحركها في الذات الأجواء السلبية ، التي قد تسيطر عليها من خلال ردود الفعل على قسوة هنا وغضب هناك ، وتشنج من الداعية في بعض المواقع ،
لِنْتَ لَهُمْ
فكنت الرقيق في أسلوبك وكلامك معهم وخطابك لهم ، والرّقيق في نبضات قلبك أمام آلامهم وأحلامهم ومشاكلهم ، والمتسامح معهم إذا أخطئوا ، والمتساهل معهم إذا خالفوا تعاليمك ، وذلك هو سر العظمة في أخلاقه النبوية وروحيته الإنسانية وسلوكيته الإسلامية التي تعمق إحساس النبي بالآخرين في خط الانتماء ، وانفتاح الإنسان على الناس الذين يلتقي بهم في الخط الفكري والعملي ، لتأكيد الانتماء والعلاقة القوية وحركية المسلم الداعية في تقوية روحية المسلمين في مواقع الصراع .
هامش
( 1 ) القنص : الصّيد ، و « ما » زائدة . والمراد بالشاة : امرأة شبهها بها .
( 2 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 869 .