لمعصومة ، أو ترصد قراراتها ، لئلا تنحرف أو تغفل أو تخون ، فتكون بالمرصاد لها من بداية الطريق ، قبل أن تتعقد المشكلة ويستفحل الأمر في نهايته ، وبذلك يصعب على القيادات المنحرفة التي قد تفرض نفسها على الساحة في المستقبل ، أن تمارس حريتها في التلاعب بمقدرات الأمة واللعب على عواطفها ومشاعرها بالكلمات المبهمة ، لأن الأمّة قد أعدّت لترصد الحكم في عمليّة محاكمة ومناقشة على أساس تحصيل القناعة من قاعدة الحجة والبرهان المتمثل بحركة الحوار الفكري .
وتلك هي عظمة التربية الإسلامية التي توحي للقادة ، وإن كانوا في مستوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الذي لا يحتاج إلى فكر أحد ، بأن يبحثوا عن القاعدة التي تفكر وتقتنع لتطيع من خلال ذلك ، لا عن القاعدة التي تطيع من دون فهم ووعي ، وذلك كوسيلة مثلي من وسائل التحضير العملي لقيادات المستقبل من بين أفراد القاعدة .
الآية وعلاقتها بالشورى في الحكم
وقد أثار الكثيرون من المفكرين الإسلاميين في حديثهم عن هذه الفقرة من الآية ، موضوع الشورى وعلاقتها بشرعيتها كأساس للحكم الإسلامي ، فرأوا في هذه الآية قاعدة التشريع التي توحي للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وللأمّة من خلاله ، بأن يعتمد الشورى كأساس للقضايا العامة ليكون ذلك دستورا عمليا شاملا ، حتى في الحالات التي لا تحتاج فيها القيادة إلى ذلك كما في حالة وجود إمام معصوم .
ولكننا لا نستطيع أن نوافق على إخضاع الآية لهذه الفكرة ، فإننا لا نلمح فيها مثل هذا الجو ، فقد وردت في الحديث عن السلوك العملي للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع المسلمين كوجه للصورة الإنسانية الإسلاميّة التي تتمثّل فيها إنسانيّة الرسالة