تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
داعيا له إلى العفو عن المسلمين الذين يخطئون في حالة السلم وفي حالة الحرب في ما يتعلق بحقوقه كرسول وقائد وحاكم . . . وإلى الاستغفار لهم في ما يتعلق بحقوق اللّه من ترك طاعته والإقبال على معصيته ، ليستقيم لهم الطريق من جديد ، وتتحرك الطاعة في حياتهم على طريق اللّه .

وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ

وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
وهذا توجيه عمليّ آخر يوجّه به اللّه رسوله ، ويوجّه الأمّة من خلاله ، وهو مبدأ المشاورة في الأمور التي تمس حياتهم وحياة الإسلام بشكل عام في ما يريد أن يقوم به الرسول من عمل ، أو يقرّره من قرار ، أو يخطط له من وسائل وأهداف في حالة السلم وفي حالة الحرب ، ليحقّق من خلال ذلك أمرين تربويين عمليين في حركة العاملين في الحياة :

الأوّل :

التخطيط للسلوك الفردي والاجتماعي على أساس الابتعاد عن الاستبداد بالرأي في اتخاذ المواقف الحاسمة والقرارات المصيريّة ، والتأكيد على أن يرجع الإنسان إلى فكر الآخرين الذين يملكون الفكر السليم فيحاورهم ويناقشهم ويستشيرهم في كل خطوة من خطوات العمل ، ثم يرجع إلى فكره ليقارن بين الآراء ويدرس كل واحد منها بمفرده بهدوء وموضوعية ، لينتهي إلى النتيجة الأخيرة بطريقة فكريّة سليمة ، فيعمل على أساسها بقوّة وثبات .

الثاني :

إعداد الأمّة التي تمثل القاعدة الواسعة لتفكر مع القيادة في كل ما تريد القيادة أن تقوم به من خطط ومشاريع ، لتعرف - من موقع الفكر - كيف يكون التحرك وأين تقع الوسيلة من خط الهدف ، فتتابع القرارات من بدايتها بوعي وتأمل وتركيز ، وتتدرّب - بذلك - على ممارسة الدور القيادي في المرحلة الفكرية ، من أجل أن تعدّ نفسها لاستلام القيادة في حالات الفراغ بكفاءة وقدرة على اتخاذ القرارات وتخطيط المواقف ، وتتعلم كيف تراقب خطوات القيادة غير