وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا
أي فظ اللسان والطباع ، خشن المعاملة ، سيّئ الخلق ،
غَلِيظَ الْقَلْبِ
في قسوة الإحساس الداخلي في خفقاته ونبضاته بالطريقة السلبية ،
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
أي لتفرقوا عنك ، لأن الناس يبتعدون عن أي شخص يغلق قلبه عنهم ، ويقسو في المعاملة معهم ، ويضغط بالخلق السّيّء على مشاعرهم ، لأن النفس مجبولة على النفور ممن يسيء إليها ، كما هي مجبولة على حب من أحسن إليها . وهكذا كنت - يا محمد - تمثل الرسول القائد الذي ينطلق بروحية الرسالة وعفوية الإنسانية لاحتضان الناس الذين اتبعوه وعاشوا معه ، كوسيلة من وسائل تأكيد قوة الرسالة في جمهورها والتزام جمهورها بقيادتهم الحكيمة الحميمة .
المسلمون وعفو الرسول عنهم
ولا بد للرسول في الدعوة ، وللداعية في وعيه للعمل ، من أن يعيش الأجواء الواقعية للمسلمين في ما يقعون فيه من الأخطاء ، أو يتأثرون به من الانحرافات ، أو يخضعون له من الضغوط الخاصّة والعامة ، انطلاقا من حركة الصراع في داخل النفس التي قد تؤدي إلى الحق ، وقد تقع في قبضة الباطل ، وذلك بإفساح المجال لهم للتراجع عن الخطأ ، والاستقامة في مواقع الانحراف ، والرجوع إلى الحق في مواطن الباطل . . . بالابتعاد عن الإيحاء الدائم بذلك كعقدة مستعصية غير قابلة للحلّ ، أو كجريمة غير خاضعة للعفو ، فلا بدّ من إعطاء المجال للعفو عن كل ذلك والمغفرة للفاعلين ، للإيحاء لهم بأنّ الخطيئة ليست ضريبة مفروضة على الإنسان ، وأنّ الانحراف ليس قدر الإنسان في حركته في الحياة ، بل يمكن له أن يتحرر من هذه أو ذاك في عمليّة تجديد الشخصية في خطة روحية فكرية عمليّة ، تحتوي كل أوضاع الإنسان في كل ما يقوله وما يفعله ، وهذا ما أراد اللّه سبحانه أن يثيره أمام رسوله :
فَاعْفُ