أن يتدخل في الحالات الصعبة التي تمثل فيها الهزيمة حالة انهيار للإسلام وللمسلمين - كما حدث ذلك في معركة بدر - ولكنّها حالات طارئة لا تصل إلى مستوى القاعدة العامّة الثابتة .
وهكذا خاطب اللّه المسلمين بعد أن نهاهم عن الحزن والوهن ودعاهم إلى الشعور بالعلوّ في خط الإيمان ، ووضعهم في واجهة الصورة ؛ وذلك في قوله تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
فإذا كان المسلمون قد انهزموا في المعركة في أحد وأصابهم القرح فقد أصاب الكافرين مثل ذلك في بدر ، فليست الهزيمة حالة ثابتة للمهزومين في بعض المعارك ، وليس النصر قانونا حتميا دائما في حياة المنتصرين في حالات النّصر ؛ فقد ينتصر المهزوم في معركة جديدة ، وقد ينهزم المنتصر ،
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
فقد تكون القوّة لفريق من الناس في ما هيّأ اللّه لهم من أسباب القوّة ، وقد تتبدل الحال فتكون القوّة في الجانب الآخر والضعف في جانب الأقوياء ، تلك هي سنّة اللّه في الأرض التي تدفع الحياة إلى خط التوازن ، فلا ييأس المهزوم من النصر فيظل يلاحق التجربة الحيّة التي تقود إليه ، ولا يطغى المنتصر بانتصاره ويستسلم لنتائجه ، بل يبقى في هاجس الهزيمة المرتقبة فيحافظ - من خلال ذلك - على مواجهة المستقبل بروح متوازنة . . . وفي ذلك كله تتجدد الحياة وتنمو وتتكامل فرصها وتتوازن حركاتها ويتحرّك خط الصراع في اتجاه سليم .
أسلوب قرآني مميّز
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
فإن المواقف الصعبة التي يواجه فيها الناس الهزائم قد تزلزل النفوس وتدفع بعض المؤمنين إلى الريبة والشكّ والتراجع ، وتزيد المؤمنين الآخرين ثباتا وقوّة وتحفزا وتصميما على مواجهة التحديات ،