تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وقال راشد بن سعد : لما انصرف رسول اللّه كئيبا حزينا يوم أحد ، جعلت المرأة تجيء بزوجها وابنها مقتولين وهي تلدم « 1 » . فقال رسول اللّه : أهكذا يفعل برسولك ؟ فأنزل اللّه تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ
الآية « 2 » . وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما أبطأ على النساء الخبر ، خرجن يستخبرن ، فإذا رجلان مقتولان على دابة أو على بعير ، فقالت امرأة من الأنصار : من هذان ؟ قالوا : فلان وفلان . أخوها وزوجها ، أو زوجها وابنها ، فقالت : ما فعل رسول اللّه ؟ قالوا : حيّ ، قالت : فلا أبالي ، يتخذ اللّه من عباده الشهداء . ونزل القرآن على ما قالت :
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
« 3 » . وقد أشرنا في أكثر من ملاحظة حول أسباب النزول ، أنها قد تكون اجتهادا من رواتها ، كما أن الغالب منها غير نقيّ السند ، وغير واضح الحجية ، ولعل هذه الروايات من أمثال تلك ، لأننا نتحفظ حول انفعال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو العارف بسنن اللّه في قضايا الهزيمة والنصر وحكمة اللّه في ابتلاء المؤمنين ومدى المصلحة في ذلك لمجرد سماعه امرأة تلدم ، ليقول مناجيا ربّه أهكذا يفعل برسولك ، وهكذا نلاحظ على نزول القرآن على ما قالت المرأة ، واللّه العالم .

وقفة نقد وتقويم

وتعود السورة من جديد إلى معركة أحد في وقفة نقد وتقويم لمواقف المسلمين فيها ، فقد أدّت الهزيمة في هذه المعركة إلى حالة شديدة في داخل
هامش
( 1 ) اللدم : صوت الحجر ، أو الشيء يقع بالأرض وليس بالصوت الشديد . ( 2 ) أسباب النزول ، ص : 69 . ( 3 ) الدر المنثور ، ج : 2 ، ص : 333 .