وَيَمْحَقَ
: يبطل وينقص ويهلك . والمحق : إنفاد الشيء تدريجيا وإزالته شيئا فشيئا ، والمحق - كما يقول الراغب - : النقصان ، ومنه : المحاق لآخر الشهر « 1 » . والمحق يكون في النفوس كما يكون في الصفوف .
تَمَنَّوْنَ
: من التمني . قال في المجمع : الفرق بين التمني والإرادة ، أن الإرادة من أفعال القلوب ، والتمني قول القائل ليت كان كذا . وقيل : إن التمني معنى في القلب يطابق هذا القول ، والصحيح هو الأول « 2 » .
مناسبة النزول
جاء في مجمع البيان : « قيل : نزلت الآية تسلية للمؤمنين لما نالهم يوم أحد من القتل والجراح ، عن الزهري وقتادة وابن أبي نجيح . وقيل : لما انهزم المسلمون في الشعب ، وأقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل ،
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اللهم لا يعلنّ علينا ، اللهم لا قوّة لنا إلا بك ، اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة إلا هؤلاء النفر ،
فأنزل اللّه تعالى الآية ، وتاب نفر رماة « 3 » فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم ، وعلا المسلمون الجبل ، فذلك قوله تعالى :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
، عن ابن عباس .
وقيل : نزلت الآية بعد يوم أحد حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أصحابه بطلب القوم ، وقد أصابهم من الجراح ما أصابهم ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا يخرج إلا من شهد معنا بالأمس ، فاشتد ذلك على المسلمين ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
، عن الكلبي ، ودليله قوله تعالى :
وَلا تَهِنُوا
في ابتغاء القوم ، الآية » « 4 » .
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ، ص : 484 .
( 2 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 846 .
( 3 ) كذا وردت ، والصحيح : وثاب نفر من الرماة . وثاب : أي : عاد ورجع .
( 4 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 843 .