موسى كليما ، ومحمدا شهيدا يشهد على أمّته يوم القيامة « 1 » ، لأن التعبير - على الظاهر - يناسب المعنى الذي يمنح صاحبه خصوصية له كالخليل والكليم والحبيب ، وهذا لا ينسجم مع المعنى المذكور ، واللّه العالم .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
الذي ظلموا أنفسهم بالانحراف عن الحق والتراجع عن الطريق السويّ ،
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
ويختبرهم بما يبتليهم به ، ويقودهم إلى المواقف السليمة الثابتة ، وذلك من خلال أن الابتلاء المنفتح على التجربة المتنوعة الأبعاد المتعددة الجوانب ، يمنح الإنسان المؤمن وعيا جديدا صافيا بحيث تتغير نظرته إلى الأشياء وفهمه للأمور لمصلحة تغيير الذهنية العامة ، والسلوك الأخلاقي ، والقيمة العملية ، فتتحول نقاط الضعف إلى قوة ، والجوانب السلبية إلى جوانب إيجابية ، فتزول كل الشوائب التي تبتعد بالإنسان عن صفاء الحق ونقاء الحقيقة .
وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
وذلك بتوجيه الضربات المتتالية إليهم ، وتتابع الفرص أمام المؤمنين في الاندفاع مرّة بعد أخرى ، وذلك من دون فرق بين المحق الفردي والجماعي تبعا للأسباب الحادثة في الواقع الذي يعيشه الكافرون ، حتى يستقيم الأمر للخط الصحيح في نهاية المطاف .
الجنة ليست منحة مجانية للكسالى
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
كان حديث الآيات الثلاث السابقة ، هو حديث التجربة الحيّة في المعركة وكيف يمكن الاستفادة منها بالتخفيف من سلبياتها ومضاعفة إيجابياتها ، ودراسة أهدافها القريبة والبعيدة ؛ أمّا في الآيتين الأخيرتين ، فنلاحظ أن الحديث يتخذ بعدا آخر ، وهو مواجهة المؤمنين في الآية الأولى بالميزان الإسلامي
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الميزان ، ج : 4 ، ص : 30 .