تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ولكن الكلمة لا تدل على ذلك - بحسب الظهور - لأنه يكفي في صدق التلقي الإلهام من خلال الفطرة ، لأن كل شيء لدى الإنسان هو من اللّه ، تماما كما هي الهداية من اللّه ، وليس من الضروري أن يكون هناك علم سابق على التوبة ، بل قد تكون القضية هي إيحاء اللّه له بأن يتوب ويتراجع ليتوب اللّه عليه ، لأنه قد لا يكون عالما بذلك أو بأساليب التوبة . هذا مع ملاحظة مهمة ، وهي أن الظاهر من الآية أن التلقي كان بعد المعصية ، ولم يكن في حال جعل الخلافة لآدم . وإذا لاحظنا الأحاديث ، فإننا نرى أنها تتحدث عن مبادرة آدم للتوسل بهذه الأسماء من خلال تجربته النفسية ، أو ملاحظته الرؤيوية مما رآه مكتوبا في السماء ، أو مما شاهده من أشباح أهل البيت وأنوارهم .

ثالثا :

إننا ناقشنا ما استفاده صاحب الميزان من كلمة الأسماء أن المقصود بها الموجودات الحية العاقلة المغيبة في غيب السماوات والأرض . وربما كان هناك مجال للجمع بين الروايات بأن آدم دعا ربه بما جاء في سورة طه متوسلا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل البيت عليهم السّلام . ومهما كان الأمر ، فإن اللّه قد أبهم أمر هذه الكلمات ونكّرها ، للإيحاء بأن القضية هي قضية لطف اللّه بآدم في توجيهه نحو التوبة وتقريبه إليه ، للتدليل على كرامته عنده ، بخلاف إبليس الذي سلب اللّه عنه رحمته وأبعده عن مواقع القرب عنده ، فلنجمل ما أجمله اللّه ، ولنقف في التفاصيل على ما تثبت لنا حجيته ، لأن أمر تفسير كلام اللّه من القضايا الكبيرة التي لا مجال للتساهل فيها بالاعتماد على رأي واحد .