تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

توبة آدم عليه السّلام بين مرحلتين

فَتابَ عَلَيْهِ
لأنه عرف منه صدق الندم ، وإخلاص النية ، ووعي الموقف . فآدم عليه السّلام لم يخالف أمر ربه من موقع التمرد ، بل من حالة ضعف في وعي التجربة الجديدة التي لم يسبق له أن مرّ بها ، أو عرف طبيعتها وخلفياتها ، حيث كان تفكيره يتحرك في اتجاه صدق محدّثه الذي أقسم له أنه من الناصحين ، فانفتح له قلبه الطاهر الطيب ، وضعفت إرادته أمامه ، وخيّل إليه أن المسألة ليست مسألة عصيان يستتبع غضب اللّه ، بل هي مسألة نصيحة عادية يمكن أن يتجاوز اللّه أمرها في حالة عدم الاستجابة لها ، ولا سيما أن مسألة الالتزامات القانونية الشرعية لم تكن واردة في حسابه ، لأنها ليست مطروحة في المرحلة التي عاشها ، مما جعله لا يعيش الذهنية القانونية في عملية الالتزام بالتعاليم ، فكان ينسى العهد بسرعة ، ويفقد العزم على الاستجابة له من موقع الضعف الإنساني لديه بالإضافة إلى ضعف التجربة في حياته . وهكذا أدخله اللّه في التجربة التي سقط فيها ، ليضعه بعد ذلك في خط التجربة الأصعب في قضايا المسؤولية في الحياة في خط الخلافة ، بعد أن اهتزت مشاعره بفعل الصدمة الأولى ، فاجتباه إليه واختاره ليكون أول نبي في الأرض ، بل ربما كانت المسألة تتجه في طبيعتها هذا الاتجاه التربوي الذي يتعرض فيه الإنسان الجديد للخطأ في تجربته الأولى ليعرف كيف يقف مع الصواب . وهكذا كانت التوبة نهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى .