الله هو التوّاب الرحيم
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
لأنه هو الذي خلق في عباده نقاط ضعفهم التي قد يسقطون معها في الخطيئة ، وأراد لهم أن يرجعوا إليه ، ليستقيموا في الخط الصحيح ، وليقبلهم من جديد في ساحة طاعته ، وليرحمهم بمغفرته ورضوانه .
وأراد اللّه له ولذريته - بعد ذلك - أن ينطلقوا في المنهج الإلهي الذي يضع الحياة الإنسانية في خطين : خط الهدى وخط الضلال . فإن اللّه ، سبحانه وتعالى ، وضع لهم برنامجا عمليا في وحيه ، بالإضافة إلى البرنامج الذي يوحي به العقل عندهم ، ليلتزموا به ويستقيموا على نهجه .
آدم عليه السّلام في الأرض بين الهداية والضلالة
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
والخطاب لآدم وحواء - على الظاهر - وإن كان يشمل الأمر بالهبوط إبليس أيضا ، ففي الأرض مستقركم وحركتكم ومسئولياتكم ، فليست لكم الحرية في أن تتحركوا على مزاجكم في ما تفعلون أو تتركون ، لأن عبوديتكم للّه الذي خلقكم تفرض عليكم أن تخضعوا له ، وتطيعوه في أوامره ونواهيه ، وتسيروا على منهاجه ،
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
مما أوحي به إليكم من خلال رسلي في كل شؤونكم العامة والخاصة وفي ما يتصل بدوركم في رعاية الحياة من حولكم ،
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
وآمن بي وبرسلي وبرسالاتي وباليوم الآخر وعمل صالحا ، فله الدرجة العليا عندي ، وله النجاة في الآخرة ، وله النعيم الخالد في الجنة ، حيث الأمن والفرح