الكلمات التي تلقّاها آدم عليه السّلام
وهناك تفسير آخر للكلمات ؛
فقد جاء في الدر المنثور ، للسيوطي ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لما أذنب آدم الذنب الذي أذنبه ، رفع رأسه إلى السماء فقال :
أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ، فأوحى اللّه إليه : ومن محمد ؟ فقال : تبارك اسمك ، لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك ، فأوحى اللّه إليه : يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك ، ولولا هو ما خلقتك « 1 » .
و
قال الكليني في الكافي : وفي رواية أخرى في قوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
قال : سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين .
وروى هذا المعنى أيضا الصدوق والعياشي والقمي وغيرهم - كما جاء في الميزان « 2 » .
ولكن صاحب الميزان يرى أن هذا المعنى بعيد عن ظاهر الآيات في بادي النظر ، ومع ذلك فإنه يستقربه لأن « إشباع النظر والتدبر فيها ربما قرّب ذلك تقريبا ، إذ قوله :
فَتَلَقَّى آدَمُ
، يشتمل على معنى الأخذ مع الاستقبال ، ففيه دلالة على أخذ آدم هذه الكلمات من ربه ، ففيه علم سابق على التوبة ، وقد كان عليه السّلام تعلّم من ربه الأسماء كلها ، إذ قال تعالى للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
هامش
( 1 ) السيوطي ، عبد الرحمن جلال الدين ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، دار الفكر ، 1993 م - 1414 ه ، ج : 1 ، ص : 142 .
( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 148 .