تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الهبوط وهما في الجنة كما في سورة الأعراف ، قال تعالى :
وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
إلى أن قال :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
إلى أن قال :
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
[ الأعراف : 22 - 24 ] الآيات ، بل الظاهر أن قولهما :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
تذلّل منهما وخضوع قبال ندائه تعالى وإيذان بأن الأمر إلى اللّه سبحانه كيف يشاء ، بعد الاعتراف بأن له الربوبية وأنهما ظالمان مشرفان على خطر الخسران « 1 » . ونلاحظ على ذلك ، أن الآيات في سورة الأعراف وطه ، تدل على أن التوبة كانت قبل الهبوط إلى الأرض ، أما في الأعراف فإن الظاهر من الآية :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
إلى آخر الآية أنها تعبير عن التوبة والندم بقرينة :
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
، فإن مدلولها ، هو طلب الغفران والرحمة من اللّه لإدراكهما النتائج الخاسرة في حالة عدم حصولهما على ذلك ، وليست مجرد تعبير عن التذلل والخضوع للّه ، في قبال ندائه وإيكال الأمر إليه ، لأنه المالك للأمر كله . أما في سورة طه ، فقد ذكر التوبة بعد العصيان وذلك قوله تعالى :
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى
وذكر الأمر بالهبوط إلى الأرض - بعد ذلك -
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً
[ طه : 121 - 123 ] . أما آية سورة البقرة ، فإنها لا تبتعد عن ذلك إلّا من خلال موقع الفاء التي لا مانع من حملها على خلاف الظاهر من الترتيب بقرينة ما جاء في سورة الأعراف وطه ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) م . س ، ج : 1 ، ص : 150 .