تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ورائها ومعها الإعصار الإلهي - حتى كافحت حرارة الأرض وروّتها ماء وبرّدت ظاهرها رغم ذوبان باطنها نتيجة الحرارة الزائدة . إنها أعصرت فأنزل اللّه بها ماء ثجاجا : غزيرا كثيرا يصبه صبا :
« أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا . ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا . فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا . وَعِنَباً وَقَضْباً . وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا . وَحَدائِقَ غُلْباً . وَفاكِهَةً وَأَبًّا . مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ » ( 80 : 25 - 32 )
. إنه تعالى روّى كرتنا العطشى المحترقة بما فتح من أبواب السماء بماء منهمر ، وبمعصرات عدة ، فجعل من الأرض بحرا متلاطما ، ثم يبست شيئا مّا لكي :
« لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ »
. وهنا صب ثان في طوفان نوح :
« فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ . تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ . وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ »
( 54 : 11 - 15 ) . . كما الأرض أصبحت كأنها بحر لجّي ، إلى أن أقلعت السماء ماءها وابتلعت الأرض :
« وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » ( 11 : 44 )
. وصب ثالث هو أخفها وطئا وأكثرها عددا ، هي السيول التي تجري على الأرض ، بمعصرات الرباح والسحاب والتفريغات الكهربائية :
« اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . . » ( 30 : 48 )
. إن معصرات الرياح هنا تزجي السحاب من أبخرة مياه الأرض :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ » ( 24 : 43 )
. وهذا بخلاف الرياح المعصرات في الإعصار الأول والثاني ، أنها كانت تعصر أبخرة مياه السماء ، وتفتح أبواب السماء بماء منهمر . .