تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ألف درجة ، فليكن الغاز الموجود في مركز الشمس 000 ، 70 ضعف الحديد ثقلا وصلابة ، والموجود في مركز الشعرى 000 ، 280 ضعفه ، ثم لدينا مزيد . أجل : إن هذه السبع شداد كأشد ما يتصور : شداد في البناء كأتقن البناء ، لا تنفطر إلا بمفطّر إلهي ، شداد في الصلابة وإن لم تكن في كل جوانبها ، شداد بأبوابها فلا تفتح إلا بفاتح إلهي :
« وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً » ( 78 : 19 )
« فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ » ( 54 : 11 )
. سبع شداد نرى من شدة الأولى منها أن علقت فيها بليارات البليارات من قناديل الكواكب ، ودون أن تؤثر في سقفها فتورا وفطورا ، فهي معلقة بعمد لا ترى :
« رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » ( 13 : 2 )
« فثم عمد ولكن لا ترونها » « 1 » . نرى سيارات الكواكب في أفلاكها وراقصاتها في مراقصها ، لا تنزلق عن مداراتها . . فيا لها من عمد تدعمها ، ويا لهذا السقف الرفيع المحفوظ من صلابة واستقامة ! إنها سبع شداد ، متينة التكوين ، قوية البناء ، خارقة البنّاء ، بقوة تمنعها من التفكك والانثناء .
« وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ »
وبما أن « كم » * تعني كافة سكنة الأرض ، فلزامه كون السبع الشداد أيضا فوق الكل ، وهنا إيحاء لطيف إلى كروية الأرض ومعها السماوات ، فالسماء الدنيا فوق الأرض كلها ، ثم مقتضي طباق السماوات كون الباقيات كمثلها سواء .
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
: شمسنا التي نستضيء بها ونتدفأ ، هي سراجنا الوهاج ، بين الملائين من السرج الوهاجة في المملكة السماوية .
هامش
( 1 ) . كما يروى عن الإمام محمد بن علي الباقر ( ع )
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 28 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني