تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
إنه يوم ينقلب فيه نظام الكون الحالي وينفرط عقده إلى نظام أرقى وأبقى ! من هنا نرى سردا منسقا لنبإ المعاد بعد نبإ التوحيد ، فما أن ثبت التوحيد بأدلته فلا حاجة لاستعراض براهين للمعاد إلا أحيانا ، وإنما العرض هنا لواقع المعاد ولمّا يقع ، وتحصل يوم الفزع الأكبر ، ولكي يتذكره المتذكرون ويتحذره الحاذرون .
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
: هناك نفختان يوم الفزع الأكبر : نفخة الإماتة ونفخة الإحياء ، نفخة تدمّر وأخرى تعمّر ، قد تجمعان كيوم واحد لاتصالهما وأنهما في نهاية يوم الدنيا :
« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ( 39 : 67 - 68 )
: نفخة الصعقة المميتة ثم نفخة القيام . وقد تجمعان كذلك إلا بتقديم الأخرى على الأولى كما هنا :
« فَتَأْتُونَ أَفْواجاً »
فهو في النفخة الثانية :
« وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً »
وهو في الأولى ، تقديما لما هو أهمّ وأحرى وهو الغاية القصوى من نفخة الإماتة . وقد تفرد إحداهما بالذكر كالأولى :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ . وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً . فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ . وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ »
ثم تتبع بواقع الثانية :
« يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ » ( 69 : 13 - 18 )
، وكالثانية وهي الأكثر ذكرا من الأولى :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » ( 36 : 51 )
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ » ( 23 : 101 )
. .