تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
إن الوهاج هو ما يجمع بين الضوء والحرارة ، وجعل الشمس وهاجا ، إنما هو بعد بناء السبع الشداد ، خلقت من ضمن ما خلق من مصابيح السماء الدنيا :
« وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ . . »
ومصباحنا الوهاج الذي ينتج وضح النهار هي شمسنا ، فهي ضياؤنا كما القمر نورنا في ظلم الليل ، وسوف تعلمون أن خلق الكرة الأرضية أسبق من خلق الشمس وسائر الأنجم . فالشمس السراج الوهاج ، والقمر النور المنير :
« وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً »
( 25 : 61 )
« وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً » ( 71 : 16 )
. . إنهما من الآيات البينات لنبأي التوحيد والمعاد ، بما أن
« الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . . وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ »
( 36 : 38 - 39 ) . وهذا السراج الوهاج هو الباعث للحرارة التي تعيش بها الأرض وما عليها وما فيها ، وهو الذي يكوّن السحائب بتبخير المياه من المحيط الواسع في الأرض ورفعها إلى طبقات الجو ، فهي من المعصرات وهو المشرق علينا بأنواره ، إشراق الحياة ، وراحة الحياة ، وتقدّم الحياة . . والشمس بحرارتها ونورها هي من المعصرات التي ساعدت على تروية الأرض بالماء الثجاج .

المعصرات والماء الشجاج :

وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً . لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً . وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً »
: استعراض لبداية نزول الماء من السماء على كرتنا الأرضية الشموس العطشى فإنها كانت منذ بدايتها محترقة ، إذ كانت زبدا : حصيلة التفجر الأول للمادة