تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الأم « الماء » * حيث أزبدت زبدا فكانت أرضا ، وصعّدت دخانا فكان سماء ثم سماوات :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ » ( 23 : 18 )
. . ولو أن مياه الأرض أو بعضها كانت منها نفسها ، لم يكن للتهديد بذهاب مياه السماء منها معنى ! أجل إن حياة الأرض
« وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » ( 2 : 164 )
وحياة الأحياء فيها كلها ، إنها من ماء السماء :
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ » ( 21 : 30 )
. . وقد جعلت الأرض ذلولا بعد شماسها بأوتادها وبماء السماء :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ » ( 67 : 15 )
. وبطبيعة الحال ما كان بالإمكان نزول الماء من السماء على هذه الكرة المحترقة إلا بالإعصار والصب ، إعصار ينتج الصبّ والماء الغزير الثجّاج . وهناك للماء الثجاج مراحل عدة ، أولاها وأقواها الصب الأول الذي أنتجته معصرات عدة : من الرياح التي أعصرت أنفسها حتى وصلت إلى الأجواء الأرضية ، وأعصرت السحاب فأوصلتها إلى أجوائها . ومن السحاب التي أعصرت بعضها البعض وتضاغطت حتى استقرت هناك . ومن التفريغات الكهربائية هنا وهناك التي ساعدت هذه الإعصارات وأعصرت « 1 » . فلقد تناصرت معصرات رياحية وسحابية وتفريغات كهربائية - ومن
هامش
( 1 ) . « من » * في معصرات الرياح والتفريغات الكهربائية - تكون سببية ، وفي السحاب نشوية أو تبعيضية ولا بأس بقصد معاني عدة من كلمة واحدة في القرآن فيما إذا تتحملها اللفظة لغويا ومن حيث المقام .