تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أجل إنها : السماء الدنيا ، لا سماء الدنيا ، إنما السماء الموصوفة بأنها الدنيا : أدنى السماوات السبع إلينا ، وكرتنا الأرضية هي من أصغر كواكب السماء الدنيا إذا فليست السبع عددا دون مفهوم « 1 » ولا عددا للأجواء السبعة للسيارات السبع « 2 » فإنها مع المليارات من المجرات الحاملة للكواكب ، هي كلها في السماء الدنيا ، ثم لا ندري ما هو في الست الباقية . وإنها شداد ، فالسماء هنا لا تعني الفضاء والجو الخالي ، أو بما فيه من كواكب بل هي جو يحمل أجراما غازية - خفيفة وثقيلة - من النوع الذي خلقت منه الكواكب ،
وكما عرفنا من الآيات في « فصلت » * : أن السماوات السبع - والكواكب في
دنياها ، إنها كلها - خلقت من الدخان الأمّ :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » ( 41 : 11 - 12 )
. وكما القرآن يوحي أن المملكة السماوية في توسع دائم في بلادها : « الكواكب » *
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ » ( 51 : 47 )
: لموسعون بناءها بما فيها من كواكب وأنجم وبروج ، من الدخان الأمّ . تسمع لفظة الدخان وعلك تظنه غازا رقيقا ، رغم أن اللهيب الذي يستصحب الدخان ليس نوعا واحدا كلهيب الحطب ، فقد يكون لهيب التفجرات الذرية وما فوقها ، يتبعها في الثقل والخفة ، فكل ذرة تتحمل حرارة أكثر - دون أن تتجزأ - فثقلها أكثر ، فإذ قد نرى أن الحديد يذوب ويتجزأ في
هامش
( 1 ) . كما يصر به ويكرره الشيخ الطنطاوي دون تفكير في الآيات المعنية . ( 2 ) . وكما يقوله السيد هبة الدين الشهرستاني في كتابه الهيئة والإسلام ، وتجد البحث الفصل في طيات التفسير عند الأنسب من الآيات فالأنسب ، وهنا آيات تسع تصرح بعدد السبع ولا مبرر في تأويلها إلا الجهل .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 27 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني