تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الْخَبِيرُ
وعلى حد تفسير الإمام الرضا ( ع ) : « وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء ، ولا يفوته شيء ، ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء ، فعند التجربة والاعتبار علمان ولولاهما ما علم ، لأن من كان كذلك كان جاهلا ، واللّه لم يزل خبيرا بما خلق ، والخبير من الناس ، المستخبر عن جهل ، المتعلم ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » « 1 » . وإن اجتماع الاسم واختلاف المعنى بين الخلق والخالق ، يعم الذات والصفات والأفعال أجمع ، فالموجود يطلق عليهما ، ولكنما حقيقة الوجود الإلهي تباين وجود المألوهين تباينا كليا ، ولا يعني باختلاف المعني ، اختلاف المفهوم فقط ، بل كلما وراء الاسم ، من مفهوم وحقيقة خارجية ، فكما أن واقع الوجود الإلهي يباين واقع وجوداتنا « باين عن خلقه وخلقه باين عنه » كذلك المفهوم من الوجودين ، فنحن نفهم من وجوداتنا ما نفهم ، ولا نفهم من حقيقة الوجود الإلهي إلا أنه غير معدوم ، وأما الإحاطة بوجوده ، أو إدراكه ولو شيئا ما - فلا ! . فالاعتراف بأنه خالق ، لزامه الاعتراف بعلمه ، إذ الخلق يلزمه اللطف
هامش
( 1 ) . أصول الكافي علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا ( ع ) - وفي تفسير البرهان ابن بابويه باسناده عنه ( ع ) قال : انما سمي الله بالعلم لغير علم حادث علم به الأشياء واستعان به على حفظ ما يستقبل من امره ، والروية فيما يخلق ويفنيه ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويعينه ، كان جاهلا ضعيفا ، كما أنا رأينا علماء الخلق انما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا قبله جهلة ، وربما فارقهم العلم بالآية فصاروا إلى الجهل ، وانما سمي الله عالما لا يجهل شيئا فقد جمع الخالق والمخلوق واختلف المعنى على ما رأيت - .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 36 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني